القاتل الحساس

کان جورج سيکالس نحو الساعة التاسعة مساء جالسا على كرسي هزاز في حديقته الغناء في إحدى الضواحي الجميلة في مصر ويده ملقاة على خوان* صغير الى جنبه و على الخوان کتاب وصحفة لرماد السكاير وبين أصابعه سيكارة وهو يدخن ووجهه متجه الى الفلك الأعلى وافكاره سابحة في عالم الخيال وهو كل برهة يتنهد كأن صدره ضاق عن روحه. في أبان استغراقه في تفكيره نبهه حفيف الشجيرات على مقربة منه. فالتفت هنا وهناك فلم ير غير ظلال الاغصان في نور القمر الضئيل وهو في ربعه الأول فقال في نفسه:- “لعلها القطة فيروله” وعاد الى هواجسه و بلابله. ثم ما لبث ان سمع حفيفا آخر فرابه الأمر قليلا. ولکنه بقى يحلم في يقظته حلمه الشبحي. بيد أنه شعر ان إلهاما يقول له “قم ادخل إلى غرفتك”

* كلمة “خوان” تعني شيء مُرتفع له قوائم, مثل المائدة أو السفرة.