من هو عدلي يكن باشا أحد أبرز رؤساء وزراء مصر بعد ثورة ١٩١٩؟

من هو عدلي يكن باشا

هل سبق أن تجولت في شارع عدلي بوسط القاهرة؟ هل تعلم من هو صاحب اسم هذا الشارع؟ هل تعلم بوجود عدة شوارع أخرى بالأسكندرية والسويس وغيرها تحمل نفس الاسم؟ تابعوا معنا لقطات من حياة عدلي باشا السياسي المصري وأحد رؤساء وزراء مصر والذي أسهم بنصيب كبير في أهم التحولات السياسية في مستقبل مصر. هو عدلي يكن باشا حفيد أخت محمد علي باشا كبير الأسرة العلوية, كلمة يكن ترجع لأصوله التركية وتعني ابن الأخت. ولد في ٢٤ يناير ١٨٦٤م سافر إلى فرنسا في حداثته ودرس بها بعض الوقت ثم عاد إلى القاهرة وأكمل دراسته في المدارس الألمانية و الفرير و الجزويت و لذا برع في اللغة الفرنسية و أثرت الثقافة الفرنسية ابلغ التأثير في تكوينه الثقافي و المعرفي.

بدايات عمله السياسي

تعامل عدلي يكن باشا مع أهل السياسة والشؤون الخارجية بعد انتهاء دراسته مباشرة من خلال تقلده مناصب عديدة في الترجمة والكتابة وسكرتارية مجلس الوزراء ثم وكيلا لمحافظات عديدة بالخديوية المصرية مما كان له أثرا واضحا في تكوين شخصيته كرجل دولة رصين عند توليه رئاسة الوزراء حيث تعامل مع ساسة الدولة ووزرائها لمدة تقترب من الخمسين عاما. تقلد عدلي باشا أول منصب وزاري في وزارة حسين رشدي الأولى (5 إبريل 1914- 19 ديسمبر 1914) حيث شغل منصب وزير الخارجية, وعمل وزيرا للمعارف العمومية في وزارة حسين رشدي الثانية (19 ديسمبر 1914 – 9 أكتوبر 1917)، والثالثة (10 أكتوبر 1917-9 إبريل 1919)، ووزير للداخلية في وزارة حسين رشدي الرابعة (9-22 إبريل 1919)

و من أبرز أعماله وقت توليه وزارة المعارف:
• كان أول من أصدر قرارا بجعل اللغة العربية هي اللغة الأساسية في التعليم الابتدائي والثانوي.
• بادر بأخذ الخطوات الأولى لإنشاء جامعة حكومية.
• أنشأ أول مدارس رياض الأطفال عام 1918، والمدارس الابتدائية الحكومية.
• أنشا في عام 1918 مدرسة لتخريج مدرسين للغة الفرنسية والعلوم عرفت باسم “المعلمين التوفيقية”

عدلي يكن ورئاسة مجلس الوزراء

تولى عدلي يكن باشا رئاسة وزراء مصر ثلاث مرات في عهد فؤاد الأول مابين عام 1921 وعام 1930 و حقق في وزاراته الثلاث عدة إنجازات مهمة. تولى وزارته الأولي (16 مارس 1921 – 24 ديسمبر 1921) خلفا لوزارة محمد توفيق نسيم باشا، وقد سميت هذه الوزارة وزارة الثقة و ذلك لقيامها على توافق و اتفاق مع الوفد, و أثناء هذه الفترة بالتحديد عام 1921 ترأس الوفد المصرى الذي سافر إلى لندن للمشاركة في المفاوضات مع اللورد كيرزون وزير الخارجية البريطاني لطلب استقلال مصر من خلال مشروع المعاهدة التي أصرت فيها إنجلترا على التواجد العسكري في مصر، ونتيجة فشل المفاوضات قدَّم استقالته من الوزارة. يذكر أن سعد باشا زغلول رفض الاشتراك في هذه المفاوضات معتبرا أنه زعيم ووكيل المصريين وأنه الأحق من غيره ليكون القائم بالتفاوض ولهذا وصف قيام عدلي باشا بالمفاوضات بأن جورج الخامس يفاوض جورج الخامس.

شكل الوزارة الثانية في (7 يونيو 1926 – 21 أبريل 1927) خلفا لوزارة أحمد زيوار باشا، وكانت وزارة ائتلاف مع الوفد بزعامة سعد باشا زغلول واحتفظ فيها بمنصب وزير الداخلية. و قد كانت هذه الوزارة أول وزارة إئتلافية تكونت من الوفد والأحرار الدستوريين، ولكنه استقال منها لرفض مجلس النواب اقتراحاً بشكر الوزارة على سياستها في تعضيد بنك مصر، واختلافهما في بعض بنود الميزانية. جدير بالذكر أنه أسس حزب الأحرار الدستوريين مع قامات مثل محمد حسين هيكل باشا وعبد العزيز باشا فهمي ومحمد محمود باشا و آخرون ممن تَرَكُوا حزب الوفد ومن أعضاء لجنة الثلاثين وهي اللجنة التي وضعت الدستور.

وتولى وزارته الثالثة في (٣ أكتوبر ١٩٢٩- ١ يناير ١٩٣٠) تم تكليف عدلي باشا بتشكيل هذه الوزارة بطلب من الملك فؤاد الأول لحل للأزمة التي مرت بها حكومة محمد محمود باشا نظرا لعدم توافقها مع حزب الوفد مما اضطرها لتقديم إستقالتها وهنا قرر الملك فؤاد أن يعرض الأمر على عدلي باشا ويكلفه برئاسة الحكومة بما له من خبرة سياسية ليصبح رئيسا للوزراء للمرة الثالثة واستطاع عدلى باشا من خلال رئاسته إدارة الأزمة بنجاح، و كانت وزارته الثالثة وزارة محايدة إستمرت لعدة شهور لإجراء الانتخابات التي تنتهي بان يعود حزب الوفد واحتفظ فيها بمنصب وزير الداخلية أيضا. حيث قام بالعديد من الإصلاحات السياسية وأعاد العمل بالمواد التي عطل محمد محمود باشا العمل بها من دستور ١٩٢٣، وحدد الدوائر الانتخابية لمجلس النواب بـ ٢٣٥ دائرة، واستصدر المراسيم الخاصة بدعوة الناخبين لانتخاب مجلس النواب الذي عاد بالوفد، إلى الحكم في مطلع عام ١٩٣٠

ومن إنجازاته السياسية الهامة:
• برغم قبول عدلي يكن باشا مع رشدي باشا بالحماية البريطانية وبعزل الخديوي عباس حلمي وتولية السلطان حسين كامل بدلا منه واستمرار الوزارة كما هي، الا أنه حصل في المقابل على صيغة من بريطانيا كانت الوثيقة الأهم التي استند اليها الوفد المصري بعد هذا للحصول على الاستقلال.
• كان هو و عبد الخالق ثروت باشا اصحاب الفضل في إصدار تصريح فبراير ١٩٢٢ والذى صدر من جانب واحد بدون التوقيع على معاهدة بين مصر وبريطانيا والتي تمنح الحكومة البريطانية الشرعية بمصر، و تم فيه الاعتراف باستقلال مصر، و بناء على هذا التصريح بدأت حياة سياسية جديدة في مصر و تم على أثرها الاستقلال وإعلان الملكية وتغيير لقب السلطان فؤاد إلى الملك فؤاد، ورجعت وزارة الخارجية إلى الوجود، و أصدر الدستور وتم إجراء الإنتخابات التشريعية، وتشكيل وزارة حزبية، وافتتاح البرلمان. جدير بالذكر قوة العلاقة التي ربطته و عبد الخالق ثروت باشا والذي كان وزيرا في وزارتيه الأولى والثانية وخلفه كرئيس للوزراء في كل منهما, وعندما طلب منه الإنجليز مشورته في تشكيل الحكومة بعد تصريح 28 فبراير قال قولته المشهورة “عدلي هو ثروت وثروت هو عدلي”.
• أدى دخول عدلي باشا في ائتلاف ١٩٢٦ الى عودة الحكم الى الشعب وممثله حزب الوفد.
• من أهم مواقفه في عهد إسماعيل صدقي باشا ١٩٣٠- ١٩٣٣أن كان من أوائل مَنْ وقعوا الميثاق الوطني المناهض لحكومة صدقي و الانقلاب الذي قامت به، و تمسك بموقفه هذا واعتذر عن ترأس أي من الوزارات إذا لم يتم تنفيذ بنود الميثاق الذي وقع عليه و كان هذا الموقف مهما للغاية لمنع اي تطبيع مع هذه الوزارة الديكتاتورية المنقلبة.

ويحسب له على صعيد التنمية قيامه بالعديد من الاصلاحات منها:
• تبنى سياسة الإصلاح الزراعي المبكرة وقام بتوزيع خمسة آلاف فدان على صغار المزارعين في الغربية.
• عمل على ضم مدينة الجيزة إلى المنطقة الممنوحة لشركة الكهرباء في القاهرة لإنارتها، موسعا بهذا من نطاق مزايا العاصمة لتشمل ما سمي بعد ذلك بالقاهرة الكبرى.
• شارك الملك فؤاد في انشاء المتحف الزراعي بالقاهرة.
• طور مدينة الأقصر وزودها بالمياه.
• اقرت الحكومة مبدأ فرض الرقابة والمنع على الأفلام السينمائية.
• اهتم بالنواحي الصحية و انشأ مراكز رعاية الطفل بالقاهرة.

عدلي يكن ورئاسة مجلس الشيوخ

تولى عدلي يكن باشا رئاسة مجلس الشيوخ من (3 يناير 1930 – 15 أكتوبر 1930) و يعد واحدا من أربع رؤساء وزراء – حسين رشدي باشا و يحيى إبراهيم باشا و محمد توفيق نسيم باشا بالإضافة إليه – تولوا رئاسة مجلس الشيوخ وقد كان هذا المنصب آخر عهده بالعمل السياسي.

الإختلاف مع سعد زغلول

كانت العلاقة بين سعد زغلول باشا وعدلي يكن باشا علاقة مليئة بالصراعات السياسية والتي دار أغلبها على أولوية و أحقية كل منهما على الزعامة. ظهرت هذه الصراعات في تولي منصب وكالة البرلمان حيث كان سعد زغلول باشا وكيل البرلمان حيث كان رئيس الحزب الفائز بالانتخابات, بينما عدلي باشا يكن كان الوكيل المعين من الحكومة, ودارت الكثير من السجالات حول من يرأس الجلسات في غياب رئيس الجمعية حيث رأى كل منهما انه الاحق.

دارت معركة مرة اخرى بين الرجلين لتحديد من يرأس الوفد المسافر الى بريطانيا لمفاوضات مؤتمر الصلح حيث راي عدلي باشا انه الاحق لانه رئيس الوزراء إلا أن سعد باشا رأى انه الاحق لانه المفوض من الأمة و طال هذا الصراع جانبا مهما من المفاوضات حيث كان رأي عدلي باشا و كبار أعضاء حزب الوفد المطالبة بحقوق دستورية تضمن استقلال البلاد في مرحلة تالية, فيما كان لسعد باشا رأيا على الجانب الاخر و أيد شباب حزب الوفد هذا الرأى وهو ان رفض الحماية البريطانية هو الطلب الأوحد الذي لا بديل له و على الرغم من هذه السجالات بين الرجلين لكن اعجابهما المتبادل كان ظاهرا للمحيطين بهما و هو المتوقع بالنسبة لقامتين أفنيا عمرهما في سبيل رفعة مصر و مصلحة الأمة المصرية.

حياته الاجتماعية

ييذكر أن عدلي يكن باشا تزوج عام 1895 من زينب شريف هانم كريمة علي شريف باشا رئيس مجلس شورى النواب و حفيدة محمد شريف باشا حاكم الشام في عهد محمد علي الكبير رأس الأسرة العلوية وكان عدلي باشا رئيسا لمديرية المنوفية حينذاك و لعدلي باشا ابنة واحدة هي نائلة هانم زوجة شريف صبري باشا شقيق الملكة نازلي والذي كان مديرا لمكتبه و عضوا بالوفد المصري في مفاوضات لندن عام 1921

وفاته

قضى عدلي يكن باشا الجزء الأخير من حياته معتزلا الحياة السياسية وتوفي في باريس في الثاني و العشرون من شهر أكتوبر 1933 بعد حياة حافلة بالمواقف الوطنية العديدة.

مصادر

wikipedia.org, marefa.org, vetogate.com